أحمد بن يحيى العمري
306
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وكان لا يهاب الأمراء ، وأرباب الدول ؛ بل إذا جاءه أحد منهم أمره بالمعروف ، ونهاه عن المنكر ، وأوصاه من مصالح الرعية ما تقتضيه مصلحة الوقت الحاضر ، رضي من رضي ، وسخط من سخط . وتمرّض مدة بعلّة الاستسقاء ، ولم يزل مستسلما للموت ، مسرورا بلقاء ربه ، إلى أن لقي الله تعالى ، في أوائل شهر رجب الفرد ، سنة ست وأربعين وسبع مائة . ودفن إلى جانب والده بالزاوية المعروفة بهم ، وحضره خلق ، وتأسّفت الدنيا لفقده . وهذا آخر ما ذكرت من هذه الطائفة بالمشرق ، فأما من هو منهم بالجانب الغربي بما فيه الديار المصرية الواقعة معه ، على قلة المشهورين من أهل المغرب ، خلا مصر ، فإن المذكورين فيها أمم ، إلا أن أكثرهم لم يعد ذكره دار أهله ، وليس هذا من شرطنا ، فإنا لا نذكر إلا المشهورين في الآفاق ، المذكورين على كل الألسنة .